السيد محمد الصدر
71
أصول علم الأصول
والمشهور قراءة الفعل هنا بصيغة المجهول ، ويمكن أن يقرأ بصيغة المعلوم ، ويكون الفاعل هو الفقيه أو الأُصولي ، أو الضمير الذي يعود إلى أحدهما لبّاً . ويمكن أن يستشكل على هذا الوجه بعدّة أُمور : أوّلًا : أنَّ استعمال حرف ( أو ) هنا ليس في محلّه ؛ لأنَّها تعطي الترديد بين الأمرين ، كقولنا : جاء زيدٌ أو عمرو ، وهذا يعني أنَّ أحد الأمرين دخيل في علم الأُصول وليس كليهما ، إمّا القواعد الاجتهاديّة أو القواعد الفقاهتيّة ، مع العلم أنَّ المراد الجمع بينهما ، وأنَّ علم الأُصول يشملهما معاً . ولو كان صاحب الكفاية قد استعمل الواو لكان أحجى وأفضل ، فقال : والتي ينتهى إليها في مقام العمل . ثانياً : أنَّ حرف العطف ( أو ) يعطي جامعاً انتزاعيّاً ، هو مفهوم أحدهما ، مع أنَّ المراد في التعريف إيجاد جامع وحداني بين جميع المباحث الأُصوليّة ، سواء كان حقيقيّاً أو انتزاعيّاً ، ولا يكفي فيه عنوان أحدهما كما هو واضح . ثالثاً : أنَّ قوله : ( والتي ) معطوفة على أيِّ شيء ؟ فيه محتملات : المحتمل الأوّل : أن تكون معطوفة عل الممهّدة ، فيكون المعنى : والقواعد التي ينتهى إليها في مقام العمل . إلّا أنَّه من المسلّم أنَّ العطف يقتضي التباين في الحكم بين المتعاطفين . وبذلك نفقد صفة التمهيد لهذا السنخ الثاني من القواعد ، مع أنَّه يُعتبر